أزمة البنزين إلى انفراج قريب…فمن سيكشف المستور عن “صانعي الأزمات” والطوابير؟!


الأزمة السورية وأزمة البنزين

.

لا يمكن تجاهل دور الحصار الاقتصادي الذي يشتد على السوريين بتوجيه أمريكي بغية تحصيل مكاسب أخفقوا بتحصيلها في الميدان السياسي من ورقة ألفنا لعبها من خلال الضغط على الشعوب ومحاربتها في قوتها وعيشها، لكن بالوقت ذاته يصعب المرور على هذه الأزمات التي حصلت مؤخراً خلال فترات متقاربة من دون نكران وجود أصابع خفية في الداخل لا تقل خطورة عن أعدائنا في الخارج، وهنا قد نظلمهم إذا اتكفينا بالقول عنهم أنهم فاسدون أو مقصرون، فهذه الصفات لا تليق بفداحة ما يرتكبونه من أفعال جسيمة بحق المواطن العادي والدولة عموماً لأجل زيادة ثرواتهم وأرصدتهم البنكية.
صناعة الأزمات المتكررة لدرجة أن مشهد الطوابير باتت صفة ملصقة بالسوريين، يؤكد بـ”القلم نشرح” تؤكد أن هناك من يعمل من تحت الطاولة لإبقاء المواطن السوري مشغولاً بهذه الهموم اليومية بحيث لا يفكر إلا بيومه عسى يمضي بدون مشاكل أخرى لم يعد يقدر على تحملها، وللأسف ينجح هؤلاء بطريقة عجيبة غريبة بتنفيذ مخططهم كونهم على دراية بكل شاردة واردة في إدارة القرار الحكومي، وإلا ما سبب مقدرتهم على صنع هذه الأزمات وإدارة خيوطهم كما يشتهون، وهنا لن نحمل الحكومة وفريقها المتعب المسؤولية وأن كان التقصير “راكبهم ركب”، من دون تجاهل أن العجز عن وضع خطط استراتيجية لمواجهة الأزمات قبل وقوعها يشكل مشكلة فعلية وخاصة في ظل تكرارها المستمر وعدم المقدرة على التعلم من الدورس واستقاء العبر من التجارب الحاصلة بحيث نقع في المشكلة ذاتها مراراً وتكراراً وكأنها حدثت للمرة الأولى.
انفراج أزمة البنزين سيكون بعد عدة أيام كما وعد المعنيون بعد أنباء على بدء توارد كميات لا بأس بها إلى السوق المحلية عبر طرق لا تخضع إلى شيطان العقوبات الاقتصادية، لكن هل ستكون هذه الأزمة هي الأخيرة طالما شبح الحرب لا يزال قائماً وطالما لا يزال من يصنع الأزمات موجوداً في مراكز نافذة في الدولة من دون أن يُعرف أو يبدي أي شكوك حوله باعتباره يجيد لبس طربوش الوطنية والولاء والسعي الحثيث إلى إيجاد حلول للأزمات الحاصلة بينما يكون “محراك الشر” في تضخميها وزيادة وطأتها على العباد والبلاد، لذا المطلوب العمل على احتمالية وقوع مثل هذه الأزمات التي يدفع المواطن ضريبتها في كل مرة، البحث جدياً عن صناعي الأزمات في الخفاء وعلى “السكيت” أيضاً كما يفعلون بغية نيل العقاب الذي يستحقونه على كل أزمة تسببوا بها وكل همّ ألحقوه بمواطن متعب القلب والجيوب، وهؤلاء فقط من يستحق إلصاق جريمة وهن نفسية الأمة بهم وليس إعلامي مهمته الكشف عن الحقيقة والأخطاء، مع إنزال أقصى العقوبات بهم في حال النجاح في مهمة اكتشاف شخصيتهم الحقيقية، علماً أنهم يمكن بكل ضمير مرتاح إطلاق صفة إرهابيين عليهم، فمن يخطط لإضعاف اقتصاد البلاد وشل حركة سيره وقطاعاته لا يمكن أن تكون عقوبته أقل من عقوبة الإرهابيين الذين ساهموا مع مموليهم في تدمير بنية الاقتصاد الوطني التحتية.
وعند الظفر بتحقيق هذا الهدف الاستراتيجي في مضمونه وأهدافه أقله النجاح في تقليص عدد هؤلاء الموجودين في كل قطاع ومفصل، وباعتراف كبار المسؤولين سنضمن للمواطن والحكومة ولأنفسنا أيضاً تخفيض معدل هذه الازمات وصولاً إلى زوالها بدل اعتماد حلول قاصرة لن تسهم إلا في زيادة الأعباء وضعف الإنتاجية كتخفيض مخصصات المحروقات للمؤسسات العامة، فهل تكون هناك آذان صاغية أم أن الطناش سيكون حاضراً باعتبار أن أذرع هؤلاء ممتدة إلى أعمق كواليس صناعة القرار الاقتصادي ومطبخه والله أعلم.

412 الآراء