مشروع جديد لـ”تأمين سكن لذوي الدخل المحدود”..فهل يصبح حلم السكن حقيقة وتقطع يد مافيات العقارات؟!


الأزمة السورية - أزمة العقارات

.

قد تكون عبارة “تأمين سكن لذوي الدخل المحدود” من أكثر العبارات شيوعاً خلال الحرب القائمة، وربما تأخذ صيتها المستمر غير المحبب على قلوب المكتوين بنتائج هذه الطرفة التي قد تعد من المستحيلات الجديدة عند معدمي الدخل، من ارتفاع أسعار السكن إيجاراً وبيعاً بحيث أصبح المسكن أيا تكن مساحته حلماً صعب المنال إلا لمن زاده الله من نعيمه من نعيمه مليارات بالسوري والدولار، وطبعاً اللهم لا حسد.
الحكومة ومؤسساتها المعنية بمعالجة واقع السكن وكذلك القطاع الخاص اخفقا في تحويل هذه العبارة إلى واقع فعلي، لدرجة بتنا نرى عشوائيات تتسع ومافيات يزداد ثراءها الفاحش، في ظل وجود نوع من الصفقات أوالتفاهم من تحت الطاولة أو حتى من فوقها على تقاسم الحصص من قطاع العقارات الدسم، “مشغلين” أسعار البيوت والشقق إلى مستويات تفوق الخيال بحيث أصبحت العقارات في سورية من أغلى مدن العالم وباعتراف دولي.
عبارة “تأمين سكن لذوي الدخل المحدود” عادت إلى الواجهة اليوم عبر اتفاقية بين المؤسسة العسكرية للإسكان والمصرف العقاري لتمويل مشروع إسكاني متكامل في كافة المحافظات السورية عبر منح المصرق قرضاً قيمته 4,5 مليار ليرة ومدته 10 سنوات، بهدف إنشاء ضواحٍ سكنية لذوي الدخل المحدود، أو ما يُعرف بـ ”السكن الاجتماعي” و بما يلبّي احتياجات شريحة واسعة من طالبي السكن.
المؤسسة والمصرف أكدا أن غاية المشروع غير ربحية ويصار بموجبه إلى تأمين شقق سكنية بمساحات مختلفة بسعر التكلفة تجسيدا لدور الحكومة التدخلي وإذرعها المتخصصة في سوق الاسكان، وهذا أمر جيد ومبشر، لكن من يضمن حسن التنفيذ وتطبيقه على نحو يحقق الهدف المعلن، ومن سيراقب تحويل هذا المشروع إلى حقيقة وليس تفريغه من مضمونه أسوة في مشاريع أخرى أطاحت بأحلام ذوي الدخل المحدود كلها، لذا المطلوب جدياً مراقبة فعلية لتنفيذ هذا المشروع الذي يمكن أن يكون اللبنة الأولى الصحيحة في مسار تصحيح الانحراف في تنفيذ المشاريع الحكومية في مجال قطاع العقارات على نحو تحويل الأحلام إلى حقيقة ملموسة وليس كلام بكلام كما تجري العادة وذلك بتأمين السكن لذوي الدخل المحدود وقطع يد المافيات عن التحكم في هذا القطاع الحيوي وصولاً إلى تنظيمه بطريقة تجعله من الاستثمارات المربحة لخزينة الدولة وليس لتجار محتكرين لا يفكرون إلا في تعبئة جيوبهم بغض النظر عن الوسيلة، فلو هدمت الأبنية التي باعوا في اليوم الثاني على رؤوس قاطينها لا مشكلة لديهم طالما ضمنوا تحصيل أموالهم، بالتالي وجود الدولة بقوة يحفظ حق المواطن ويضمن حصوله على بيت صالح للسكن بعيدا عن عشوائيات تزيد حياته سوءا لكن كما يقول المثل “شو جبرك على المر”، ليبقى الأمل معلقاً على هذه المشروع عبر منحه لأصحاب الأيدي النظيفة العامرة بالكفاءة والخبرة والرغبة في إعمار البلاد والجيوب.

266 الآراء