بازار المشافي الخاصة يقتنص أرباحه من جيوب المرضى ..ورقابة “الصحة” المتهالكة تزيد بورصته!


الأزمة السورية- مشافي خاصة

.

عندما يكون الربح الهدف الأول لأغلب المشافي الخاصة وحين تغيب الرحمة والأخلاق عن المهنة الأكثر انسانية من الطبيعي أن يعامل المريض حينها كسلعة تجارية إذ باتت مشافي القطاع الخاص المنتشرة في كل المحافظات بمنزلة المصائد المادية المنصوبة لعدد كبير من المرضى ليطفح الكيل من التجاوزات التي تقوم بها هذه المشافي.
الربح أولاً
رحلة الاستشفاء في أغلب المشافي الخاصة تبدأ من خلال تفريغ الجيوب، يليها إرهاق المريض وذويه بالأعباء المالية من ارتفاع أجور العمليات والخدمات الطبية والعلاجية ناهيك عن التحليق المستمر لأسعار الأدوية التي يتم إعطاؤها للمريض لتقدم لهذه المشافي سبب آخر تنهش فيه جيب المواطن، فدخول المستشفى دون القيام بعمل جراحي أي مجرد فحوصات ومنامة ومراقبة، من الممكن أن يكلف المريض آلاف الليرات، وعند التحول إلى العمليات الجراحية كعمليات القلب، فالأسعار بمئات آلاف.
وعن آلية التسعير والأجور في المشافي الخاصة قال مدير المشافي في وزارة الصحة أحمد ضميرية: إن تسعيرة أي عمل طبي تتم وفق فاتورة تصدر عن إدارة المشفى الخاص وهي تشمل بنود عديدة، وتحدد تسعيرتها وفق تصنيف المشفى ودرجات الغرف أما الأعمال الطبية فيتم احتسابها وفق الحد الأعلى للوحدات المنصوص عليها وفق القرار التنظيمي /700/ل.س أو بالحد الأدنى /350/ل.س إضافة إلى فحوصات مختلفة وأدوية وسيرومات وإشراف واستشارات طبية ومواد ومستهلكات طبية وغير ذلك، منوهاً أن هناك بنود إضافية تختلف من عمل طبي لآخر وتختلف أيضا ضمن نفس العمل الطبي من مريض لآخر وذلك حسب ظروف الحالة المرضية وطريقة تشخيصها ومضاعافاتها إن وجدت وبناء عليه يتم دراستها وتسعيرها. مهنة انسانية!!!
بغض النظر عن كون المستشفى عام أو خاص أو أن كانت قوانين وأنظمة وزارة الصحة تنص على وجوب استقبال المستشفى الخاص كل حالات الإسعاف بشكل مجاني وتقديم الخدمات اللازمة لإنقاذ حياة المريض، لكن على مايبدو فأن الواقع مخالف لذلك إذ يتذرع العاملون في هذه المشافي بعدم اختصاص المستشفى أو عدم وجود الطبيب المشغول بالعمليات تهرباً من إجراء الإسعاف للمريض لأنها هدر للأموال بنظر أصحاب المشافي الذين يرون في جسد المريض مشروع استثماري رابح، فالحالة الحرجة لم تشفع للمريضة أمل إدخالها المستشفى قبل وضع سلفة أولى، وهنا تقول سعاد شقيقة أمل: لسوء حظي لم أكن أملك مبلغاً كافياً لأنني خرجت من المنزل بسرعة لإسعاف شقيقتي وقبل السماح لنا بالدخول لقسم الإسعاف طلب منا مبلغ كسلفة على الحساب وطبعاً بعد ساعة من النقاش والوعود التي أعطيتها لهم سمحوا لنا بالدخول إلى قسم الإسعاف على أن يسدد المبلغ خلال ساعات.
للولادة آلام مضاعفة
أصبحت الولادات القيصرية بمنزلة الصيد السمين والدسم للمشافي الخاصة الباحثين عن معادلة الربح المادي السريع داخل أجسام المرضى إذ تصل أجور هذه العملية لدى مشافي القطاع الخاص لأرقام خيالية حسب المشفى والطبيب، وعن دور وزارة الصحة في الرقابة على المشافي الخاصة يقول مدير المشافي: تقوم مديريات الصحة في المحافظات ومديرية المشافي في وزارة الصحة الإدارة المركزية بجولات رقابية دورية على المشافي العامة والخاصة و يتم استخدام استمارة رقابة خاصة بذلك، إضافة إلى متابعة الملاحظات والشكاوي التي تقدم من المواطنين ومعالجتها إن كان فيما يخص التسعير أو الأخطاء الطبية ودراستها وفق القرار التنظيمي رقم 79/ ت لعام 2004 واتخاذ الإجراءات اللازمة بحق المشفى وفق القوانين والأنظمة النافذة والتي تندرج بحق المخالفين من التنبيه – الإنذار- الإغلاق والختم بالشمع الأحمر.

نعالج الشكاوي
وبين ضميرية أن “وزارة الصحة تعالج جميع الشكاوى التي تردها من المواطنين وتدرس الفواتير المقدمة لها من المرضى وفق التسعيرة النافذة، وفي حال وجود فارق لمصلحة المريض، يتم إلزام المشفى بإعادة هذا الفارق للمريض وتتخذ إجراءات الإنذار أو الإغلاق بحق المستشفى المخالف، الفكرة المهمة والأساسية هنا أن الجهة الرقابية تقوم بواجبها بشكل فعّال أكثر بوجود شكوى مسجلة من قبل مواطن تعرض لمخالفة القانون، مشيراً إلى ضرورة طلب الفاتورة من المرضى لتقديمها في حال الشكوى لتتم متابعتها, وليس من الضروري التوجه إلى وزارة الصحة للتقدم بشكوى، ففي كل محافظات القطر هناك دائرة للمشافي موجودة في كل مديرية صحة، وعند الإحساس بالظلم، ممكن أن يراجع المواطن المديريات وهناك يعرف لأي تصنيف يتبع المستشفى إن كان من المشافي الكبيرة أو المتوسطة أو الصغيرة وما التسعيرة النظامية من وزارة الصحة المفروضة على تلك المستشفى.
مسوغات ضعيفة
رد وزارة الصحة على رفع المشافي الخاصة لتكاليف العلاج والعمليات لديها كان روتينياً ولم يخرج عن المتوقع معتبرة أن السبب هو الغلاء المعيشي وتزايد أجور العاملين في المشافي الخاصة إضافة إلى ارتفاع المواد المستهلكة والتي تستوردها الشركات الخاصة لزوم عملها، موضحاً أن الأجور التي تؤخذ من المرضى تشمل وفقاً للتعرفة المعنية أجور الإقامة والتمريض والغسيل والفحوص المخبرية البسيطة وأجور الأطباء الاختصاصيين وعلى المرضى دفع أجور الأطباء الاختصاصيين الذين يستدعونهم من خارج المستشفى وعليهم دفع أجور الفحوص الشعاعية، كما يمكن أن تجرى في المشافي الخاصة فحوص مخبرية وشعاعية لمرضى خارجين عن المستشفى لقاء أجور محددة.
وبحسب بعض أصحاب المشافي الخاصة أن تحديد تكلفة الاستشفاء وارتفاع هذه التكلفة يكون مترافق مع الارتفاع الجنوني لأسعار المستهلكات من مواد تنظيف وتعقيم ومستهلكات طبية ومازوت إضافةً إلى ارتفاع أجور الأطباء، يضاف لها كلفة أعمال الصيانة وقطع التبديل وضرائب البلدية والعقارية والمالية والأجور وتسديد القروض وغيرها.

224 الآراء